الدكتور أحمد الشلبي

59

مقارنة الأديان ، اليهودية

وكلها لهم ، ثم من الخطر أن يطلقهم فقد يلتقون بأعداء المصريين بالشمال ويتفقون معهم على ما يؤذي المصريين ، ولهذا دبر موسى أن يخرج بهم سرا . وهناك اتجاه آخر هو أن فرعون أذن لموسى في الخروج بني إسرائيل ، بيد أن نساء بني إسرائيل استجبن لالههم الذي تروى التوراة قوله لهم : حينما تمضون إنكم لا تمضون فارغين ، بل تطلب كل امرأة من جارتها ومن نزيلة بيتها أمتعة فضة ، وأمتعة ذهب ، وثيابا وتضعونها على بنيكم وبناتكم فتسلبون المصريين ( 1 ) . وخرج بنو إسرائيل بما سلبوه من المصريين . وسواء كان خروج بني إسرائيل سرا ، أو كان بموافقة فرعون ولكن نساء بني إسرائيل سلبن ثروات المصريات ، فقد كان على فرعون أن يلحق بهم وأن يمنعهم من مواصلة السفر ، وتبعهم فرعون ومعه فريق من جنده ، فلحق بهم وقد بلغوا شاطئ خليج السويس ( فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون ، قال كلا إن معي ربي سيهدين ، فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك للبحر فانفلق ، فكان كل فرق كالطود العظيم ، وأزلفنا ثم الآخرين ، وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ، ثم أغرقنا الآخرين ( 2 ) ) ويعلق أكثر المفسرين على الآية الأخيرة بأن إغراق فرعون على هذا النحو كان لقوله فيما حكاه عنه القرآن الكريم : ( يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري ( 3 ) ) . وقوله لموسى : ( لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من

--> ( 1 ) سفر الخروج : 3 : 21 - 22 وخروج 12 : 35 - 36 . ( 2 ) سورة الشعراء الآيات 61 - 66 . ( 3 ) سورة القصص الآية 38 .